محمد بن زكريا الرازي
119
الحاوي في الطب
وتكبه على طبيخ المرزنجوش والشيح وورق الغار والسعد وورق الأترج وشبت وإكليل الملك وعالجه بالحقن الحادة والحبوب القوية وبالأيارج ودهن الكلكلانج والثباذريطوس وبأيارج جالينوس والسداب البري والصعتر البحري ، وادهنه بدهن الجندبادستر ودهن الزيتون واحضرها كلها نفعا دهن القسط . وقد يعالج أيضا بشحم الحية وشحم الحمام ولا ينبغي أن يقرب الأدهان التي فيها قبض ولو كانت حارة مثل دهن الناردين ويعظم نفع الكماد الحار لهم والسعوط بمرارة الكركي بماء السلق ونحوها والشليثا بما الشابانك وأكثر منهم إذا برء بعضهم يعقبه فالج في ذلك الموضع « أبيذيميا » ، الحمى يشفي التشنج لأن التشنج إذا تبع الحمى يكون التشنج اليابس وأما الرطب فلا ، فإذا كان قبل حمى تشنج فهو في أكثر الحالات تشنج رطب والحمى تحل تلك الفضلة عن العصب . طيماوس ، قال : إذا تمدد العضل ورؤوسه إلى قدام يسمى تشنجا من قدام ، وإن تشنج إلى خلف فتشنج إلى خلف وإن تمدد في الجهتين جميعا يسمى تمددا بقول مطلق . قال : وذلك يكون إذا تمددت الأعضاء بريح نافخة هذه الريح تنحل بالأدوية المسخنة طلاءا ومن داخل لأن الجلد يسخف وهي تلطف فتنحل تلك الريح ، ولذلك صارت الحمى أنفع شيء إذا تبعت هذه العلة لأنها تسخن البدن إلى غوره فتنحل تلك الرياح وتذهب تلك التمدد . « تقدمة المعرفة » : وإذا عرض للصبيان حمى حادة واعتقال البطن وسهر وتفزع وتحوّل ألوانهم مرة إلى الحمرة ومرة إلى الخضرة ومرة إلى الكمودة فإنهم يقعون في التشنج فأسهلهم فيه وقوعا أصغرهم سنا من حين يرضعون إلى أن يبلغوا سبع سنين ، فأما الذين لهم أكثر من هؤلاء والرجال فإنهم لا يعرض لهم في حمايتهم التشنج متى لم يحدث عليهم دليل من أدلته قوية كالحادث في البرسام ، والتشنج فيسرع إلى الصبيان برءا وخاصة إلى الرضع منهم والسبب في ذلك في صغر السن خاصة إذا كان اللبن غليظا ويعرض لمن فوقهم بسبب كثرة الأغذية في غير أوقاتها وذلك أنهم لا يفهمون شيئا خلا الأكل . يعين على ذلك ضعف قوة العصب فيهم وذلك أن في الصبيان قوتين وهما التي في الكبد والتي في القلب فأما القوة التي في الدماغ فضعيفة جدا ولذلك يسهل وقوع الصبيان في التشنج ويسهل رجوعهم منه إلى الحال الطبيعية . فأما الرجال فلا يسهل وقوعهم فيه ولا خروجهم منه لشدة قوة العصب فيهم ، وقد يحدث التشنج من غير حمى إذا غلب البرد على مزاج البدن وكثرت فيه الأخلاط النية الغليظة ، ويحدث أيضا إذا حدث في الأوتار والعصب ورم حار ويشاركها الدماغ في العلة والدلائل الرديئة التي يحدث بعقبها التشنج في الحميات بالرجال اعوجاج الوجه خاصة وتصريف الأسنان وكثرة طرف العين والحركة .